تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

540

جواهر الأصول

بوجود القرينة أو الانصراف ، فلا بدّ من فرض البحث في مورد لم يعلم وجود ما يوجب التعيين . وأمّا المقدّمة الثالثة : - وهي انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب - فلعلّ تقييد القدر المتيقّن بكونه في مقام التخاطب ، بلحاظ أنّه قلّما لا يكون للمطلق قدر متيقّن ، بل لا مطلق في الخارج لا يكون له قدر متيقّن ، فلو اعتبر انتفاء القدر المتيقّن في غير مقام التخاطب أيضاً ، لكان مقتضاه سدّ باب الإطلاق ، وواضح أنّ انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، ليس كذلك ، فيصحّ الاتّكال عليه . وقبل بيان عدم الحاجة إلى هذه المقدّمة ، نشير إلى الفرق بين هاتين المقدّمتين ؛ وهو أنّه إذا كانت في الكلام قرينة على التعيين ، أوجبت تعيّن إرادته وأنّ غيره غير مراد ، بخلاف وجود القدر المتيقّن ، فإنّ غاية ما يقتضيه كون القدر المتيقّن واجداً للحكم ، وأمّا الزائد عليه فلا دليل على إثباته ، أمّا انحصار الحكم وتعيّنه به فلا . فإذا عرفت ما ذكرنا فنقول : إنّ توهّم اعتبار هذه المقدّمة ، إنّما يتمشّى على مبنى القوم في باب الإطلاق ؛ أي كون الطبيعة مرآة لجميع الأفراد ، بلحاظ أنّ مرآتية المطلق للأفراد أكثر من مرآتية المقيّد لها ، فيدور الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فإن كان قدر متيقّن في مقام التخاطب - بأن كان الكلام مسبوقاً بالسؤال مثلًا ، أو ذكر مورد خاصّ - فلا يكاد يستفاد الإطلاق . وفيه أوّلًا : أنّه مع ذلك لا يخلو من إشكال ؛ لأنّه يمكن أن يقال : إنّ وجود القدر المتيقّن مؤكّد للإطلاق ، لأنّه إذا كان المتكلّم في مقام التخاطب ، وكان قدر متيقّن ، ومع ذلك لم يعتنِ به ، بل علّق الحكم على نفس الطبيعة ، فيقوى بذلك الإطلاق ؛ وأنّ الحكم يعمّ المتيقّن وغيره .